الموجز الصباحي | صدى الولاية الإخباري
الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
🇱🇧 لبنان | الجنوب أمام مرحلة دقيقة بعد علي الطاهر
يبقى الجنوب اللبناني في قلب المشهد بعد سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية والتفجير الكبير في مرتفعات علي الطاهر، بالتوازي مع الغارات التي طالت مناطق جنوبية خلال الأيام الماضية.
وتكمن خطورة التطورات في محاولة العدو الانتقال من تنفيذ ضربات وعمليات عسكرية إلى تكريس وجود طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية وربط الانسحاب بشروط تتعلق بسلاح المقاومة.
لبنان | الجنوب تحت اعتداء متواصل... من المنصوري إلى علي الطاهر والنبطية الفوقا
يدخل الجنوب اللبناني صباح الأحد على وقع موجة متواصلة من الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات الإسرائيلية، طالت خلال الساعات والأيام الأخيرة مناطق في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون، فيما يتركز التصعيد بصورة خاصة في محور المنصوري–النبطية الفوقا–علي الطاهر.
المنصوري | أكثر من 30 تفجيراً واستهداف للمنازل والبنى التحتية
كانت بلدة المنصوري في قضاء صور من أكثر المناطق تعرضاً للاعتداءات، إذ أفادت تقارير نقلاً عن الوكالة الوطنية للإعلام بتسجيل أكثر من 30 تفجيراً منذ ليل الجمعة، إلى جانب قصف مدفعي وإلقاء مواد متفجرة واستهداف منازل وبنى تحتية.
والمنصوري ليست هدفاً جديداً؛ فقد تعرضت خلال الأيام الماضية أيضاً لغارات جوية وقصف مدفعي متكرر، ما يجعلها إحدى النقاط الأكثر تعرضاً للضغط الإسرائيلي في القطاع الغربي من الجنوب.
النبطية الفوقا | غارات جديدة على علي الطاهر ومحيط الدبشة
وفي قضاء النبطية، استمر التصعيد حتى مساء أمس، حيث شن الطيران الحربي للعدو غارة على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، وغارة أخرى على محيط تلة الدبشة.
وتأتي الغارات بعد التفجير الإسرائيلي الضخم الذي شهدته مرتفعات علي الطاهر، في وقت يحاول الاحتلال تكريس سيطرته على المنطقة باعتبارها جزءاً مما يسميه «المنطقة الأمنية».
وبذلك، لا تبدو عملية علي الطاهر حدثاً انتهى بالتفجير الكبير، بل جبهة لا تزال مفتوحة وتتعرض للاستهداف مجدداً.
صربين والخيام وحداثا–حاريص | الغارات امتدت على طول الجنوب
وخلال موجة التصعيد الأخيرة، استهدفت الغارات الإسرائيلية كذلك صربين في قضاء بنت جبيل، والخيام في قضاء مرجعيون، والنبطية الفوقا، والمنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص.
كما استُهدف وادي السلوقي بغارات إسرائيلية، إلى جانب المنصوري والمنطقة بين حداثا وحاريص، ما يكشف اتساع نطاق الاعتداءات من القطاع الغربي إلى الأوسط والشرقي.
حولا ودير سريان | تفجيرات إلى جانب الغارات والقصف
ولا يعتمد العدو على الطيران الحربي وحده؛ فقد سُجلت أيضاً عمليات تفجير في بلدة حولا ومحيط دير سريان، بالتوازي مع قصف مدفعي على المنصوري واستهداف النبطية الفوقا بمسيّرة إسرائيلية خلال موجات الاعتداء السابقة.
وهذا مهم في قراءة طبيعة التصعيد: فالمشهد الجنوبي يجمع بين الغارات الجوية، المسيّرات، المدفعية، تفجير المنشآت والمنازل، واستهداف البنية التحتية، وليس سلسلة غارات جوية منفصلة فقط.
حصيلة ثقيلة خلال أيام
وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية التي نُقلت في الثامن من أيلول إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة السابقة لذلك التاريخ أدت إلى 27 شهيداً و69 جريحاً، مع تركز قسم كبير من الخسائر في منطقة النبطية.
أما على مستوى أوسع، فقد أحصت صحيفة «الأخبار» 655 اعتداءً إسرائيلياً على جنوب لبنان خلال 67 يوماً منذ «اتفاق الإطار»، شملت الغارات والقصف ونسف المنازل وغيرها من الاعتداءات.
وهذا الرقم يعطي صورة أوضح عن طبيعة المرحلة: الجنوب لا يواجه حوادث متفرقة، بل استنزافاً عسكرياً متواصلاً وموزعاً جغرافياً.
🇱🇧 زيارة عون للنبطية | رسالة سياسية وسط التصعيد
وفي هذا المناخ، جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية وزوطر الغربية برفقة مسؤولين أمنيين، في ظل مخاوف الأهالي من توسيع العمليات الإسرائيلية واحتمال تنفيذ تحركات برية جديدة.
وأكد عون خلال الزيارة التزام الدولة حماية المواطنين وتأمين سلامتهم، بينما يطالب سكان الجنوب بدور أكبر للجيش في حمايتهم.
لكن الزيارة تطرح في الوقت نفسه السؤال السياسي الأكثر حساسية:
كيف تستطيع الدولة بسط سلطتها الكاملة في الجنوب فيما يواصل العدو الغارات والقصف والتفجيرات، ويتمسك بوجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية؟
ماذا يريد العدو من هذا التصعيد؟
عند جمع خريطة الاعتداءات، تظهر ثلاثة محاور أساسية:
أولاً، علي الطاهر والنبطية الفوقا: محاولة تثبيت واقع عسكري وأمني جديد في منطقة استراتيجية.
ثانياً، المنصوري والقطاع الغربي: ضغط مستمر بالغارات والتفجيرات واستهداف المنازل والبنى التحتية.
ثالثاً، بنت جبيل–مرجعيون والقطاع الأوسط والشرقي: إبقاء مساحة واسعة من الجنوب تحت ضغط النار، من صربين وحداثا وحاريص إلى الخيام وحولا ودير سريان.
وبالتالي، فإن المشهد يتجاوز استهداف نقطة بعينها إلى ضغط عسكري موزع على امتداد الجنوب، بالتزامن مع محاولة الاحتلال فرض شروطه السياسية والأمنية على لبنان.
الخلاصة اللبنانية
من المنصوري إلى صربين، ومن حداثا وحاريص إلى الخيام وحولا ودير سريان، وصولاً إلى النبطية الفوقا وعلي الطاهر، تتواصل الاعتداءات بأشكال متعددة: غارات، مدفعية، مسيّرات وتفجيرات واستهداف للمنازل والبنى التحتية.
وعليه، فإن العنوان الحقيقي للمشهد اللبناني هذا الصباح ليس فقط «ما بعد علي الطاهر»، وإنما:
جنوب لبنان تحت ضغط ناري متواصل، فيما يحاول العدو تحويل التفوق العسكري والاحتلال الميداني إلى واقع سياسي وأمني دائم.
وهنا يبقى السؤال اللبناني الأساسي: كيف يمكن مطالبة الدولة ببسط سيادتها الكاملة بينما يستمر الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وفرض الوقائع بالقوة؟
🇵🇸 فلسطين | غزة والضفة... الاحتلال يواصل فرض الوقائع
في فلسطين، تستمر تداعيات الحرب والحصار على قطاع غزة، بينما تبقى الضفة الغربية أمام تصعيد متواصل في الاستيطان والاعتقالات وهجمات المستوطنين.
ويترافق ذلك مع أزمة سياسية ودبلوماسية متنامية بين الكيان ودول غربية؛ إذ أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا حظر استيراد منتجات من المستوطنات الإسرائيلية، فيما ردت تل أبيب بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
ويكشف هذا المسار اتساع الفجوة بين حكومة نتنياهو وبعض العواصم الغربية بشأن الاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية، من دون أن ينعكس ذلك حتى الآن تحولاً قادراً على وقف الإجراءات الإسرائيلية على الأرض.
🇾🇪 اليمن | باب المندب يتحول إلى جبهة استراتيجية
في اليمن، لا يزال تقدم قوات صنعاء على الساحل الغربي أحد أهم التحولات الإقليمية خلال الأيام الأخيرة.
وبعد السيطرة على المخا والتقدم إلى ذُباب وجزيرة ميون/بريم، أصبحت قوات صنعاء في موقع يسمح لها بممارسة ضغط أكبر عند باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وترى رويترز أن هذا التقدم وضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة إضافية، لأن واشنطن تواجه في الوقت نفسه أزمة هرمز شرقاً وتصاعد الضغط عند باب المندب غرباً.
🇾🇪 🇸🇦 اليمن والسعودية | المواجهة تمتد إلى العمق السعودي
وسُجل تطور جديد اليوم مع إعلان السعودية إصابة شخصين وتضرر مسجد في منطقة جازان إثر سقوط مقذوف، فيما أعلنت قوات صنعاء تنفيذ ضربة استهدفت قاعدة عسكرية سعودية في شرورة بمنطقة نجران.
ويأتي ذلك بعد توقف خط النفط السعودي شرق–غرب مؤقتاً عقب هجوم جوي، ما يزيد حساسية الموقف السعودي؛ فالخط يمثل أحد أهم المسارات التي تسمح بتصدير الخام عبر البحر الأحمر بعيداً عن هرمز.
🇮🇷 إيران | تطور خطير هذا الصباح: سفينة إيرانية تتعرض لهجوم قرب قشم
أبرز مستجدات صباح اليوم جاء من مضيق هرمز.
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي تقرير عن إصابة سفينة بمقذوف أثناء عبورها المضيق، وقالت إن السلطات تحقق في الحادث.
وبعد ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، نقلاً عن حاكم جزيرة قشم، أن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم قبالة ساحل الجزيرة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين. ولم تتضح على الفور الجهة المسؤولة عن الهجوم.
ويعيد الحادث هرمز مباشرة إلى واجهة التصعيد، بعد سلسلة هجمات متبادلة استهدفت السفن والناقلات خلال الأيام الماضية. وكانت إيران قد أعلنت في التاسع من أيلول استهداف عشر سفن قرب المضيق بعد إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية.
🇮🇷 هرمز | طهران: لا فتح فورياً للمضيق
سياسياً، أكدت طهران أن التفاهم الأخير مع سلطنة عُمان لا يتضمن إعادة فتح فورية لمضيق هرمز، وإنما يضع أرضية يمكن البناء عليها لاحقاً إذا تحققت الشروط الإيرانية.
ومن المقرر أن تستضيف عُمان غداً الاثنين اجتماعاً بين إيران وعدد من دول الخليج لبحث مسارات الملاحة، إلا أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال إن الاجتماع لا يُتوقع أن ينتهي بتوقيع اتفاق نهائي بشأن المضيق.
وبذلك تدخل طهران اجتماع مسقط وهي لا تزال تحتفظ بهرمز كورقة ضغط، فيما يجعل هجوم اليوم على السفينة الإيرانية المفاوضات أكثر حساسية.
🇺🇸 الولايات المتحدة | بين التهديد ومحاولة ضبط كلفة الحرب
واشنطن تجد نفسها أمام مشهد أكثر تعقيداً: مواجهة مع إيران، اضطراب الملاحة في هرمز، تقدم قوات صنعاء باتجاه باب المندب، وضغط متزايد على منشآت ومسارات الطاقة السعودية.
وكان ترامب قد اتهم إيران بأنها «على الأرجح» مسؤولة عن الهجوم على خط النفط السعودي، من دون عرض دليل علني حاسم، بينما أكد أن قوات صنعاء تواصلت مع إدارته وأبدت رغبة في تجنب دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب اليمنية.
والحذر الأميركي في اليمن يعكس مشكلة أوسع: فتح جبهة عسكرية كبيرة جديدة عند باب المندب، بالتزامن مع المواجهة الإيرانية، قد يزيد الضغط على القدرات العسكرية والاقتصادية الأميركية.
🇮🇱 الكيان | محاولة تثبيت الوقائع في لبنان وفلسطين
يواصل الكيان سياسة فرض الوقائع على الأرض على جبهتين متوازيتين: في جنوب لبنان عبر الاحتلال والعمليات العسكرية، وفي الأراضي الفلسطينية عبر الاستيطان والإجراءات الميدانية.
وفي لبنان تحديداً، يحاول العدو ربط أي انسحاب بشروط سياسية وأمنية تتعلق بالمقاومة، وهو ما يجعل الاحتلال نفسه محور أي تسوية مقبلة، لا مجرد ملف ثانوي يمكن تجاوزه.
🛢️ الاقتصاد والطاقة | هجوم هرمز يعيد القلق إلى الأسواق
هجوم صباح اليوم على السفينة داخل هرمز أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط، خصوصاً أن المضيق كان قبل الحرب ممراً لنحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وكان النفط قد أنهى الأسبوع الماضي بمكاسب تجاوزت 8% رغم تراجعه في جلسة الجمعة، بينما بلغ سعر الديزل الأميركي مستويات قياسية في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل.
والضغط لا يأتي من هرمز وحده؛ فالتقدم اليمني عند باب المندب وتعطل خط النفط السعودي شرق–غرب أضافا نقطتي ضغط جديدتين إلى منظومة الطاقة العالمية.
خلاصة الصباح
يدخل الشرق الأوسط صباح الأحد أمام تصعيد بحري أكثر خطورة.
في لبنان، تبقى تداعيات علي الطاهر والاعتداءات الإسرائيلية عنواناً لمحاولة فرض واقع جديد في الجنوب.
وفي اليمن، باتت المخا وذُباب وميون وباب المندب جزءاً أساسياً من ميزان القوة الإقليمي، فيما تمتد المواجهة إلى الأراضي السعودية.
أما في هرمز، فقد أعاد الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية ومقتل شخص وإصابة ثلاثة خطر حرب السفن إلى الواجهة قبل اجتماع عُمان المرتقب.
المشهد الأوسع
من جنوب لبنان إلى هرمز، ومن باب المندب إلى خطوط النفط السعودية، تتداخل الجبهات العسكرية مع الممرات البحرية والطاقة في معركة واحدة تتسع كلفتها يوماً بعد يوم.
وبينما تراهن واشنطن على قوتها العسكرية والضغط الاقتصادي، تستخدم طهران وحلفاؤها الجغرافيا والممرات الاستراتيجية لرفع كلفة المواجهة.
وإذا استمر التصعيد في هرمز بالتوازي مع اشتعال باب المندب، فإن السؤال الأهم لن يكون من يستطيع توجيه الضربة الأكبر، بل من يستطيع تحمّل حرب الاستنزاف الأطول من دون أن تنقلب كلفتها الاقتصادية والسياسية عليه.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري